مرتضى الزبيدي

201

تاج العروس

الشَّرْطِ ( 1 ) ، كما في البَيْتِ ، ولها أَحكامٌ مَبْسُوطَةٌ في المُغْنِى وغيرِهِ . " ويُثَلَّثُ آخِرُه " قال شيخُنَا : أَي مع كُلٍّ من الياءِ والواوِ والأَلف عند بعضِهم ، فهي تسعُ لُغَاتٍ ، ذَكَرَها ابنُ عُصْفُورٍ وغيرُه ، وبه تَعْلَم قُصورَ كلامِ المُصَنِّف . قلت : هذا الذِي ذكَره شيخُنا إِنما هُو في قولهم : تركتُه حاثِ باثِ ، وحَوْثَ بَوْثَ ، وحَيْثُ بَيْثَ - بالواو ، والياءِ ، والأَلف ، مع التَّثْلِيثِ في آخِرِهِ - وأَما فيما نَحْنُ فِيهِ ، فلم يَرِدْ فِيه إِلا حَوْثُ وحَيْثُ ، ولم يرد حاثَ ، ولم يَقُلْ أَحدٌ : إِن الأَلِفَ لغةٌ فيه ، وسَنَذْكُرُ في ذلك كلامَ الأَئمَّةِ . حتَّى يَظْهَرَ أَنّ ما ذكرَه شيخُنَا إِنّمَا هو تَحَامُلٌ فقط . ففي التكملة : حَيْثِ - مبنيّاً على الكسْر - : لُغَةٌ في الضمّ والفتح ( 2 ) . وفي اللسانِ : حَيْثُ : ظرفٌ مُبْهَمٌ من الأَمْكنَة ، مضمومٌ ، وبعضُ العربِ يَفْتَحُه ، وزعموا أَنَّ أَصْلَها الواو ، قال ابنُ سِيده : وإِنَما قلَبُوا الواوَ ياءً طلبَ الخفَّة ، قال : وهذا غيرُ قَوِيٍّ . وقال بعضهم : أَجْمَعَتِ العربُ على رفع حيثُ في كل وَجْهٍ ، وذلك أَنَّ أَصلَها حَوْثُ فقُلِبت الواو ياءً ؛ لكثرةِ دُخُولِ اليَاءِ على الوَاو ، فقيل : حَيْثُ ، ثمّ بُنِيَتْ على الضَّمّ ؛ لالتقاءِ السَّاكِنَينِ ، واختِيرَ لها الضَّمُّ ليُشْعِرَ ذلك بأَن أَصلَهَا الواو ، وذلك لأَنَّ الضَّمةَ مُجَانِسةٌ للواو ، فكأَنّهم أَتْبَعُوا الضَّمَّ الضَّمّ ( 3 ) قال الكِسَائِيّ : وقد يكون فيها النَّصْبُ يَحْفِزُهَا ( 4 ) ما قبلَهَا إِلى الفَتْح . قال الكِسَائِيّ : سَمِعْتُ في بني تَميمٍ - من بَنِي يَرْبُوعٍ وطُهَيَّةَ - من يَنْصِبُ الثاءَ على كلِّ حالٍ : في الخفْضٍ ، والنصْبِ ، والرفْع ، فيقول : حَيْثَ الْتَقَيْنَا ، ومن حَيْثَ لا يَعْلَمُون ، ولا يُصِيبُه الرَّفْعُ في لُغَتِهم ، قال : وسمعتُ في بني الحَارِثِ ( 5 ) ابنِ أَسَدِ بنِ الحارِثِ بنِ ثَعْلَبَةَ وفي بَنِي فَقْعَسٍ كُلِّهَا يَخْفِضُونَهَا في موضع الخَفْضِ ، ويَنْصِبُونَها في موضع النَّصْب فيقول : من حيثِ لا يَعْلَمُونَ ، وكانَ ذلك حَيْثَ التَقَيْنَا . وحكى اللِّحْيَانيّ ، عن الكِسَائِيّ أَيضاً ، أَنّ مِنْهُم من يَخْفِضُ بحيْثُ ، وأَنشد : * أَمَا تَرَى حَيْثُ سُهَيْل طَالِعَا * قال : وليْسَ بالوَجْهِ . وقال الأَزْهَرِيّ - عن اللَّيْث - : للعَرَبِ في حَيْثُ لُغَتَان : فاللُّغَةُ العَاليَةُ حَيْثُ ، الثَّاءُ مَضْمُومَةٌ ، وهو أَداةٌ للرَّفْع ( 6 ) الاسم بَعدَهُ ، ولُغَةٌ أُخْرَى حَوْثُ ، روايةٌ عن العَرَبِ لبَنِي تَمِيمٍ : [ يَظنّون حيثُ في موضع نَصْبٍ يقولون الْقَهُ حيثُ لَقِيتَه ونحو ذلك كذلك ] ( 7 ) . وقال ابنُ كَيْسَانَ : حَيْثُ حَرفٌ مبْنِىٌّ على الضَّمِّ وما بعدَهُ صِلَةٌ له ، يرتقعُ الاسمُ بعدَه على الابتداءِ : كقولك : قُمْتُ حَيْثُ زَيدٌ قائِمٌ ، وأَهلُ الكُوفَةِ يُجِيزُونَ حَذفَ قائم ، ويرفَعُونَ بحيثُ زَيْداً ، وهو صِلةٌ لها ، فإِذا أَظْهَرُوا قائماً بعدَ زَيْد أَجَازُوا فيه الوَجْهَيْنِ : الرفع ، والنصْبَ [ فَيرفعون الاسمَ أَيضاً وليس بِصِلَةٍ لها ، ويَنصبون خَبَره ويرفعونه ، فيقولون : قامت مقام صِفَتين ، والمعنى : زيدٌ في مَوضع فيه عمرٌو . فَعَمْرٌو مرتفع بفيه ، وهو صِلةٌ للموضِع ، وزَيدٌ مرتفع بفي الأُولَى وهي خَبرُه ، وليست بصِلةٍ لشيءٍ ] ( 8 ) . قال : وأَهلُ البَصْرَةِ يقُولون : حيثُ مُضَافَةٌ إِلى ( 9 ) جُمْلَةِ " ف " لذلك لم تَخْفِضْ ( 9 ) وأَنشد الفرَّاءُ بيتاً أَجازَ فِيهِ الخَفْضَ " ( 10 ) . وقال أَبو الهَيْثَمِ : حَيْثُ ( 11 ) من حروفِ المَوَاضِع ، لا من

--> ( 1 ) جزمت الفعلين " حيثما تستقم وتقدر . . . " . ( 2 ) قال في المغني ص 176 : ومن العرب من يعرب حيث ، وقراءة من قرأ ( من حيث لا يعلمون ) بالكسر تحتملها وتحتمل لغة البناء على الكسر . ( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " للضم " . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله يحفزها ، الحفز : الدفع من خلف كما في القاموس ، وهو مجاز هنا " . ( 5 ) في اللسان : في بني أسد بن الحارث بن ثعلبة . ( 6 ) في التهذيب : ترفع . ( 7 ) زيادة عن التهذيب . ( 8 ) زيادة عن التهذيب واللسان . ( 9 ) عن التهذيب ، والعبارة بالأصل : " إلى الجملة لم يخفض لذلك " . ( 10 ) زيد في التهذيب : " أما ترى حيث سهيل طالعا * فلما أضافها فتحها كما يفعل بعند وخلف " ( 11 ) ثمة نقص هنا في أول كلام أبي الهيثم تستدركه من التهذيب وفيه : وقال أبو الهيثم : حيث ظرف من الظروف يحتاج إلى اسم وخبر ، وهي تجمع معنى ظرفين ، كقولك : حيث عبد الله قاعد زيد قائم . المعنى : الموضع الذي فيه عبد الله قاعد زيد قائم ، قال : وحيث . . . " .